محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

492

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

الترمذي في ( ( جامعه ) ) ( 1 ) وهو يصلح حجّة في المسألة هو وما في معناه من الحديث , لمن ثبت له صحته من غير طرق المبتدعة بفسق أو بكفر , وهو يدلّ على قبول من يظنّ صدقه لأنّ ردّه مما يريب . فإن قلت : إنّ تصديقهم مما يريب أيضاً . فالجواب من وجهين : أحدهما : أنّا لا نسلّم أنّ ذلك يسمّى ريباً ؛ لأنّه راجح مظنون , والرّاجح المظنون صحته لا يسمّى تجويز خلافه ريباً في اللغة , فإنّ الإنسان إذا غاب من منزله ساعة من نهار , وعهده بعمارته قائمة صحيحة ؛ فإنّه لا يسمّى مريباً في انهدام الدّار , وإن كان يجوز ذلك , وكذا إذا أخبره ثقة بخوف عدوّ , فإنّه يسمى مريباً من خوف العدوّ لا صدق الثّقة الذي أخبره . الوجه الثّاني : أنّا لو سلّمنا أنّ ذلك يسمّى ريباً لما سلّمنا سقوط التّكليف بقبولهم , وذلك لأنّ في قبولهم ريباً مرجوحاً , وفي ردّهم ريباً راجحاً , ولا شكّ أنّ الاحتراز من المضرّة الرّاجح وقوعها أولى من الاحتراس من المضرّة المرجوح وقوعها , وإلا لزم قبح التّصديق للنذير , وإن كان ثقة , لتجويز الكذب أو الوهم عليه , ونحو ذلك , ويعضد هذا المعنى كلّ ما ورد فيه مثل حديث : ( ( الحلال بيّن والحرام بيّن , وبينهما أمور مشتبهات , فمن اتّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ) ) ( 2 ) الحديث , وهو صحيح , ويدخل في الشّبهات , ارتكاب ما

--> ( 1 ) ( 4 / 576 - 577 ) وقال : ( ( هذا حديث حسن صحيح ) ) اه - . ( 2 ) أخرجه البخاري ( ( الفتح ) ) : ( 1 / 153 ) , ومسلم برقم ( 1599 ) من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه - .